ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله , اللهم اني اسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى

اشترك علي صفحتنا الرسمية علي اليوتيوب

السبت، 12 يناير، 2013

تأملات في سورة العنكبوت

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


قال تعالى (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُون)


الحمد لله القائل في محكم كتابه: (إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِى الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
(آل عمران 190، 191)

والقائل (سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا فِى الآفَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) (فصلت الآية: 53)

وقال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ * إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَىْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إلاَّ الْعَالِمُونَ)
(العنكبوت:41-43).
 
واستوقفني كثيرا قوله تعالى: (وَإنَّ أَوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنكَبُوتِ) (العنكبوت الآية 41)
ثم رجعت إلى كتب التفسير (جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري/ مختصر تفسير القرطبي للقرطبي، تفسير ابن كثير لابن كثير، تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي، فتح القدير للشوكاني، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي، صفوة التفاسير للصابوني، تفسير أبر السعود للعمادي، فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي البخاري، زاد المسير في علم التفسير للجوزي، الضوء المنير على التفسير للصالحي، تنوير الأذهان عن تفسير روح البيان للبروسوي وتفسير القرآن العظيم للقرشي الدمشقي) ووجدت أنها أجمعت على أن المقصود ببيت العنكبوت في هذه الآيات هو البيت المادي بمعنى المسكن الذي تتخذه العنكبوت سكنا لها، وقد وصفت كتب التفسير هذا البيت على أنه لا يغني عنها شيئا (الطبري) هو أضعف البيوت لا يقيها حرا ولا بردا (القرطبي) ضعيف ووهن (ابن كثير) ضعيف (ابن حيان الأندلسي) لا بيت أضعف منه (الشوكاني) من أضعف البيوت (السعدي) أضعف البيوت لتفاهته وحقارته (الصابوني) لا يرى شيء يدانيه في الوهن (العمادي) لا بيت أضعف منه ولا أوهن (القنوجي البخاري) أوهن البيوت وأضعفها (الصالحي) لا بيت أوهن منه فيما تتخذه الهوام (البروسوي) ضعيف ووهن (ابن كثير القرشي الدمشقي).

غير أن العلم الحديث يثبت أن نسيج العنكبوت هو من أقوى الأنسجة الطبيعية وأن صلابته تزيد على صلابة الحديد الصلب حتى سمي بالصلب الحيوي، وأن بيت العنكبوت - المسكن - هو من أقوى البيوت المعروفة من ناحية متانة نسجه الذي يستطيع أن يقاوم الرياح العاتية، ويمسك في نسجه فرائس العنكبوت فلا تستطيع منه فكاكا.
ولإيماني المطلق أن الحقائق العلمية لا يمكن أن تتعارض مع ما ذكر في القرآن الكريم فإن تعارضت فلا شك أن ما أثبته القرآن هو الحق وأن العلم البشري قد جانب الحقيقة، فقد رجعت إلى القرآن الكريم وكتب التفسير وقواميس ومعاجم اللغة العربية وللحقائق العلمية عن العنكبوت وبيته ومعيشته وعلاقاته الاجتماعية لأرى إن كان المقصود بالآيات يختلف عن ما ذهبت إليه كتب التفسير.

وكان منهجي في البحث أن قمت بتحديد المواقع التي ذكرت بها كلمة (أولياء) في القرآن الكريم لأرى بين من تكون الولاية، وهل ذكرت الأصنام والأوثان في أي آية على أنهم يتخذون أولياء، ثم بحثت عن معنى كلمة أولياء ومعنى الولاية في القواميس والمعاجم العربية، وبعد ذلك بحثت عن معنى كلمة (بيت) في القواميس والمعاجم العربية لأرى هل استعمل العرب كلمة بيت بمعنى آخر غير المعنى الدارج وهو المسكن ليكون هو المقصود بكلمة بيت في هذا المثل الذي ضربه الله ـ سبحانه وتعالى ـ في سورة العنكبوت. ثم بحثت في الحقائق العلمية عن نسيج وبيت أو (مسكن) العنكبوت لأرى مدى قوة هذا النسيج وهذا المسكن وهل هو بحق أضعف المساكن كما ذهبت إلى ذلك كتب التفسير؟ ثم بحثت في العلاقات الاجتماعية للعناكب لأرى نوع العلاقة بين ذكور العناكب وإناثها وصغارها وهم آل البيت الواحد حيث تطلق العرب كلمة بيت أيضًا على الزوجة والأولاد.

ثم ربطت نتائج ما سبق بعضها ببعض لأرى إذا كان هناك احتمال تفسير آخر للآيات على ضوء ما وجدته.
نتائج البحث:
1 ـ كلمة أولياء في القرآن الكريم:
وردت كلمة أولياء في القرآن الكريم ثلاثًا وثلاثين مرة، وقد ورد ذكر الأولياء في عشرين موقعا على أنهم: الكافرون، الذين كفروا، المنافقون، اليهود والنصارى، الذين أوتوا الكتاب، الشياطين، إبليس وذريته، الظالمون والذين هادوا. وكذلك الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا والذين آووا ونصروا، والآباء والإخوان من الكفار، والمؤمنون والمؤمنات، وعباد الله الصالحين، ولم ينص في أية آية على أن الأولياء من الأصنام أو الأوثان.

2 ـ معنى كلمة »أولياء« ومعنى الولاية في القواميس والمعاجم العربية,القاموس المحيط:
الولي: هو المحب والصديق والنصير.
لسان العرب:
الولي: هو الناصر.
والولاية تعني النصرة قال ابن كثير: وكأن الولاية تشعر بالتدبر والقدرة والفعل.

3 ـ معنى كلمة »بيت« في القواميس والمعاجم العربية:
كلمة بيت لها استعمالات كثيرة في اللغة العربية فتعني (بيتًا من الشِّعر) وتعني أيضًا (المسكن، وفرش البيت، والكعبة، والقبر) وتطلق الكلمة أيضًا على (امرأة الرجل وعياله) كما ورد في المعاجم التالية:
المعجم الوسيط: بيت الرجل: امرأته وعياله.
لسان العرب المحيط: بيت الرجل: امرأته.

قال الشاعر:
ألا يا بيت، بالعليـــاء بيت ولولا حب أهلك ما أتيت
قال الشاعر: ما لي، إذا أنزعها، صأيت أكـبر غـيّرني، أم بيت
ترتيب القاموس المحيط: البيت: عيال الرجل.
الصحاح: البيت: عيال الرجل

4 ـ الحقائق العلمية عن نسيج العنكبوت ومسكنه:
تتكون خيوط العنكبوت الحريرية من بروتين يتم تصنيعه في غدد الحرير. والحرير المنتج قوي جدٌّا ومتانته أشد من متانة الحديد الصلب وهو قابل للتمدد لضعفي طوله قبل أن ينقطع (راجع: الحشرات في القرآن والأحاديث النبوية والتراث الشعبي الكويتي للدكتورة وسيمة الحوطي) وهو يعد من أقوى أنواع الألياف الطبيعية على الإطلاق.
وشبكة العنكبوت من القوة بمكان حتى إنها تستطيع إيقاف نحلة يزيد حجمها عن حجم العنكبوت مرات عديدة وهي تطير بسرعة 32 كلم في الساعة بدون أن تتأثر أو تتمزق (تقرير نكسيا) وتقوم شركة كندية حاليٌّا بإنتاج نسيج العنكبوت لتصنع منه خيوطا طبية وحبالا لصيد الأسماك وألبسة واقية من الرصاص (تقرير نكسيا يناير 2002م)، وقد قام سكان جزر السلمون قديما بصنع شباك صيد الأسماك من خيوط العنكبوت.

ومما سبق يتضح أن بيت العنكبوت بمعنى السكن هو بحق من أقوى بيوت المخلوقات المعروفة إن لم يكن أقواها.
5 ـ الحقائق العلمية عن معيشة العناكب وعلاقاتها الاجتماعية:
العناكب أمّة من الأمم ويوجد في العالم أكثر من ثلاثين ألف نوع من العناكب تتفاوت في الأحجام والأشكال ونمط المعيشة ويغلب عليها المعيشة الفردية والعدائية لبعضها بعضًا، ولا يوجد إلا أنواع قليلة جدٌّا تعيش في جماعات. والإناث أكبر حجمًا من الذكور، والزوجان من العناكب يلتقيان في الغالب وقت التزاوج فقط ويقوم الذكر قبل الجماع برقصات وطقوس معينة أمام الأنثى يقصد منها الحد من الغريزة العدوانية لدى الأنثى، وعند انتهاء عملية التلقيح يغادر الذكر في الغالب عش الأنثى خوفًا من أن تقوم بقتله.

وقتل الذكر بعد الانتهاء من عملية التلقيح يحدث بين كثير من أنواع العناكب وأكثرها شهرة عنكبوت الأرملة السوداء التي سميت بذلك لأن الأنثى تقتل ذكرها بعد انتهائه من عملية التلقيح. أما بعض أنواع العناكب فتترك الأنثى الذكر ليعيش في العش بعد عملية التلقيح ليقوم الأبناء بقتله وأكله بعد أن يخرجوا من البيض.
وفي أنواع أخرى تقوم الأنثى بتغذية صغارها حتى إذا اشتد عودهم قتلوا أمهم وأكلوها. ومما سبق يتضح أن البناء الاجتماعي والعلاقات الأُسرية في بيت العنكبوت تتصف بأنها مبنية على مصالح مؤقتة حتى إذا انتهت هذه المصالح انقلب الأفراد أعداء وقام بعضهم بقتل بعض، فهذه أنثى العنكبوت تسمح للذكر بدخول عشها لوجود مصلحة التلقيح حتى إذا قضت أربها منه انقلبت عليه وقامت بقتله وأكله، وأخرى تقدم زوجها طعاما لأولادها، وفي نوع آخر يأكل الصغار أمهم أول ما تقوى أعوادهم.
وهذا العداء الشديد الذي يتجلى فقط بعد انقضاء المصالح، وهذه العلاقات الهشة الضعيفة بين أفراد بيت العناكب يجعل هذا البيت بحق أَوْهَى بيوت المخلوقات المعروفة.
المناقشة:
ذهبت كتب التفسير إلى أن المقصود بالمثل في الآية
(41) من سورة العنكبوت هو أن مثل المشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله يرجون نصرهم ونفعهم ورزقهم عند حاجتهم إليهم ويتمسكون بهم في الشدائد كمثل العنكبوت في ضعفها اتخذت بيتا ضعيفا لا يغني عنها شيئا عند حاجتها إليه (الطبري وابن كثير وآخرون). وذهب بعض المفسرين إلى أن الأولياء المقصودين هنا هم الأصنام والأوثان (زاد المسير في علم التفسير للجوزي)، وبمراجعة المواضع التي ذكرت بها كلمة أولياء في القرآن الكريم نجد أن الآيات نصت على ذكر الأولياء في أغلب المواضع (20 من أصل 33) على أنهم من الأحياء، كما فصل سابقا ولم تنص أي من آيات القرآن الكريم على أن الأولياء يكونون من الأوثان والأصنام، وهذا يتوافق على معنى كلمة أولياء ومعنى الولاية، كما وردت في لغة العرب حيث تعني الولاية النصرة وهي تشعر بالتدبر والقدرة والفعل، والولي هو المحب والصديق والنصير، وهذه الأفعال والتصرفات لا تصدر عن جماد.

وبمراجعة الحقائق العلمية الحديثة عن نسيج العنكبوت ومسكنه نجد أن العلم الحديث يظهر بما لا يدع مجالاً للشك أن نسيج العنكبوت يعد من أقوى الأنسجة الطبيعية حيث يتصف بالمرونة والصلابة التي تفوق صلابة الحديد الصلب وأن بيت العنكبوت المادي بمعنى المسكن يعد من أقوى المساكن حيث يستطيع إيقاف نحلة تفوق حجم العنكبوت مرات عديدة وتطير بسرعة فائقة بدون أن يصيبه تلف أو تمزق.
وعلى ذلك فإني أرى ـ والله أعلم ـ أنه من غير الراجح أن المقصود ببيت العنكبوت الذي وصفه القرآن بأنه أوهن البيوت هو شبكة العنكبوت التي يتخذها سكنا ومصيدة لفرائسه. بل لعل المقصود ببيت العنكبوت ـ والله أعلم ـ أسرة العنكبوت التي هي بحق أَوْهَى الأسر ترابطا وتآلفا، كما بيّنّا. وقد ذكرنا أن العرب استخدمت كلمة (بيت) بمعنى امرأة الرجل وعياله. وقد أثبت العلم الحديث أن العلاقة الأسرية بين العناكب علاقة تحكمها المصلحة حتى إذا انقضت المصلحة انقلبوا أعداء يقتل بعضهم بعضا كما فصّل سابقا، ولا تجتمع هذه الخصال السيئة والعلاقات الهشة في أي بيت لمخلوق آخر مما يجعل بيت العنكبوت بمعنى المرأة والأولاد هو أوهن بيوت المخلوقات قاطبة.

وإذا قبلنا أن المقصود في الآية الكريمة هذا المعنى للبيت، أي بمعنى العلاقات الأسرية، فإن وصف القرآن الكريم له بأنه أوهن البيوت يتطابق مع ما بينه الله تعالى لعباده من خلال ملاحظات العلم الحديث لحياة العناكب. ويكون وجه الشبه في المثال المضروب في القرآن الكريم واضحا جدٌّا حيث إن الذين يتخذون من دون الله أولياء إنما يتخذونهم لمحاولة تحقيق مصالح دنيوية حتى إذا تحققت هذه المصالح انقلبوا أعداء، إما في الدنيا أو في الآخرة، يقول تعالى:(الأَخِلآَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلاَّ المُتَّقِينَ) (الزخرف الآية 67) وهذه العلاقة المؤقتة والمصلحة الآنية تنطبق على العنكبوت وأهل بيته كما ذكرنا.

ومن ناحية أخرى: إذا نظرنا إلى وجه الشبه في المثل المضروب بين الذين اتخذوا من دون الله أولياء ـ وأوليائهم وبين العنكبوت وبيتها بمعنى المسكن، نجد أن الفرق كبير فالعلاقة بين الذين اتخذوا من دون الله أولياء وأوليائهم هي علاقة بين أحياء وهي علاقة محبة وصداقة ونصرة وذلك تحقيقا لمعنى الولاية. أما العلاقة بين العنكبوت وبيتها المادي بمعنى المسكن فهي علاقة بين كائن حي وجماد فلا تتحقق الولاية بمعنى الصداقة والنصرة لعدم قدرة الجماد على التدبر والقدرة والفعل.

وتتجلى في هذه الآيات صورة من صور الإعجاز العلمي للقرآن الكريم فهذه الحقائق عن بيوت وحياة العناكب لم يتم اكتشافها إلا حديثا وهي تصف بدقة واقع حال بيت العناكب على أنها أوهن البيوت حيث أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة قبل أكثر من ألف سنة من اكتشافها.
وعند النظر إلى آخر الآية المذكورة نجد أنها ختمت بقوله تعالى (لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ) وهذا يوحي بأنهم لم يكونوا يعلمون المقصود لأن هذه الحقيقة العلمية لم تكن معروفة للبشر وقت نزول القرآن الكريم.
وفيما يمكن أن يؤخذ على أنه إيحاء آخر على أن المقصود بالمثل يختلف عن المعنى الظاهر ما جاء في الآية التي تلي المثل وهي قوله تعالى: (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إلاَّ الْعَالِمُونَ) 
(العنكبوت الآية 43) جعلنا الله وإياكم منهم.

وأختم بقولي: إن ما تقدم لا يعدو أن يكون خواطر واجتهادات أعرضها على أهل العلم لأستنير برأيهم داعيًا الله أن يجعل فيها صلاحا للإسلام والمسلمين، وهي اجتهادات تحتمل الخطأ والصواب فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
هذا والله أعلم وأصلي وأسلم على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

د. صلاح رشيد
 
شارك الموضوع مع اصدقائك علي :

اشترك علي صفحتنا الرسمية علي اليوتيوب